الشريف الجرجاني

28

الحاشية على الكشاف

تمثيل وتقريب ، فإنك إذا قلت : زيد على الفرس أو من العلماء أو في البصرة ، كان المقدر راكب ومعدود ومقيم . وأما قوله ، الغرض وقوع التسمية مبتدأ بها فمسلم ، لأنه حاصل بأن يبتدئ بها في أوائل الأفعال سواء قدر لفظ الابتداء أو ألفاظ خصوص تلك الأفعال ، وبذلك خرج الجواب عن قوله لا الابتداء بها كما في البسملة . قال الفاضل اليمنى تقوية للمجيب : النحويون يقدرون في الظرف المستقر فعلا عاما إذا لم توجد قرينة الخصوص وأما إذا وجدت فلابد من تقديره لأنه أكثر فائدة . وأقول : تحقيقه أن هذا القسم من الظرف إنما سمى مستقرا لأنه استقر فيه معنى عامله وفهم منه ، فإن لم يفهم منه سوى الأفعال العامة كان المقدر منها ، وإن فهم منها شئ من خصوص الأفعال كان المقدر بحسب المعنى فعلا خاصا كما في الأمثلة السابقة ، ولذلك لا يخرجها عن كونها ظرفا مستقرا ، لأن معنى ذلك الخاص استقر فيها أيضا . وجاز تقدير الفعل العام لتوجيه الإعراب فقط . ولما كان تقدير الأفعال العامة مطردا بخلاف الخاصة فلا يستقيم إلا مع قيام قرينة الخصوص نظروا ضابطا اعتبره النحاة ، وفسروا المستقر بما عامله محذوف وعام . هذا وقد يتوهم من قوله فيما بعد فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله تعالى بالابتداء أن المقدر هو أبتدئ ، فكأنه جوز كل واحد من التقديرين ، وليرد عليك هناك ما يزيل عنك الشبهة ، و ( العرب ) هو هؤلاء الصنف المقابل للعجم ، والأعراب منهم سكان البادية خاصة ، والنسب إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له ( أعرس ) بأهله إذا بنى بها وكذا إذا غشيها ، و ( الرفاء ) بالمد الالتئام وحسن المعاشرة من رفأت الثوب : أصلحت ما وهى منه وربما ترك همزه . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قولهم بالرفاء والبنين لأنه من شعار الجاهلية ( ومنه ) فصله إما لأن الجار لم يقع في الابتداء كما في سائر الأمثلة ، وإما لأنه نظم ( إلى الطعام ) أي هلموا إليه ، والبيت للفرزدق ، وقيل ( 1 ) لشهر بن الحارث الضبي وقبله : أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما قال الجوهر قولهم : عم صباحا كلمة تحية كأنه محذوف من نعم ينعم بالكسر فيهما ، وهى لغة شاذة في نعم ينعم بالضم فيهما نعومة : أي صار ناعما لينا ، ويقال أنعم الله صباحك من النعومة . ونقل عن الأزهري أنه من الوعامة بمعنى السهولة . وعن يونس أنه من وعمت الدار أعمها : إذا قلت لها أنعمي ، و ( فريق ) فاعل ، و ( منهم ) حال من الفاعل ، و ( الإنس ) بفتح الهمزة والنون رواية الجوهري وبكسر الهمزة وسكون النون رواية غيره

--> ( 1 ) الذي في الأشموني أنه لتأبط شرا ، ويقال لشمر الغساني . وفى الشواهد لسمير بدل شهر وحرره ، ا ه‍ مصححه .